Posts

رحلتي من هجورة الطالبة إلى هجورة طبيبة الامتياز

 هناك أسطورة أحبها، عن أن حواء احتفظت بوردة من أزهار البرسيم التي تنمو في جنة عدن قبل نفيها وآدم من السماء، وأنا في المرحلة الإعدادية، اقنعت صديقاتي بأن نبحث وسط زهور المدرسة عن تلك الوردة، ونخبرها بأمنياتنا ونتركها تطير، وستتحقق آمالنا شرط أن تكون الوردة مكونة من أربعة ورقات. بالتأكيد لم تتحقق أية أمنية لنا أولًا لأن هذه خرافة ثانيًا لأننا تمنينا الزواج من فتيان لا يعرفون عن وجودنا في العالم أصلًا، كما أنني حقًا لا اشجع زواج القاصرات، ستنزعج والدتي لإنني أنشر البدع بين الناس، لكنها أجمل ذكرى احتفظ بها داخل قلبي عن صديقاتي الصغيرات، أحببت جدًا خداعهن بقصص وهمية مثل تلك.  في أيام المدرسة كنت الفتاة المزعجة التي تصر على استعارة مسرحيات شكسبير باهظة الثمن، وتصل متأخرًا لأنني أحب أن آخذ وقتي في المشي مع صديقتي المفضلة ولا نحب حضور الطابور الصباحي، كنت هادئة جدًا ومجتهدة، لكن رغم ذلك كان يتم طردي واستدعاء والدتي ظلمًا، كان جرمي الوحيد هو أنني ربما أثير بعض الشغب، ولم أستطع دومًا الإلتزام بالزي المدرسي الممل، وكنت ثرثارة قليلًا، وعدا سرقة كتاب أنا وصديقتي المفضلة الأخرى فأنا لم يتم ...

عزيزي مجهول

 أنا لا أحب القصص العاطفية التي تنتهي بأن يكون المرء وحيدًا، لذلك اكتب قصة ستنتهي بأن تكون سعيد الحظ كفايةً لتفوز بي، وليس ذلك لمصلحتي الشخصية أبدًا، ولكني أعتقد أن العالم ممل للغاية دون أن يشهد قصة تجمعنا معًا. صدقني أنا لا أحبك أو أي شيء من هذا القبيل لكن أخبرتني صديقاتي أن لي طريقة ساحرة في اللعب بالكلمات، أريد أن اختبر إذا كانت كتاباتي تمتلك سحرًا كفاية للسيطرة على تفكيرك، واستمالتك، وجعلك تؤمن بالحب، ليصيبك الأرق وتغرق في عاطفتك، تناجي النجوم، وتصادق القمر لتحدثه عني. يحتوي المتحف الوطني للحرب العالمية الثانية على آلاف قصص الحب، موثقة عن طريق الرسائل بين الجنود وحبيباتهن، ألا يجعله ذلك أكثر مكان رومانسيةً وحزنًا في العالم؟ آللاف الرجال قد قُتلوا، وزفت حبيباتهن للأوغاد الأكثر حظًا الذين لم تصبهم ويلات الحب. أعلم أن لدي قدرة عجيبة على خلق شاعرية في أي موقف، لا أريد إحزانك، فقط أقول أن هناك إثباتًا أن الحب، في زمانًا ما، كان أقوى من الحرب نفسها، والكوليرا، والثورة الصناعية، والعصر الجليدي، وحتى رجل الكهف كان يعرف كيف يحب امرأته رغم أنه يخرج يوميًا ليصارع الوحوش الكاسرة، عليك فقط ...

الأشياء التي احتفظ بها لأجلك

 أترك لك مساحة فارغة في إطار الصور الذي أعلقه على حائط غرفتي، ومثلها مساحة من قلبي، وبضعة مكعبات من الثلج وقليل من البن لقهوتك، وكثير من الحب لعينيك، ولضحكتك، وحتى أحلامي، أهدافي وآمالي، أنسج في خيالي نسخة منها تتضمن وجودك، وحضورك، وإسهامك، وغيرتك عليّ، نسختي المفضلة للمستقبل هي التي تحتوي على روتين مشترك لنا سويًا، تُدللني، وتُحضر لي الهدايا، وتطمئِن خوفي، وأكون فيه أنا بهجة أيامك، نور حياتك، الشخص الذي يجعلك متحمس للاستيقاظ، وللعودة من العمل، وللحديث والمشاركة، ويزعجك حد السماء بشكل يومي، ويجادلك، ويغضبك، ويجعل لحياتك معنى جميل.  وفي خزانتي هنالك فستان أنيق، لا أرتديه لإنني أحفظه لموعدنا الغرامي الأول، وبين كتبي أُجفف الزهور لأزين بها خطابتي لك.  حتى حروفي وكلماتي، أخبيء الكثير منها جوار قلبي، أريد أنا أقولها لك وجهًا لوجه، لتلمس مشاعرك أنت فقط. وخيالاتي التي أهرب إليها من ملل الاختبارات، أزورك فيها، فنحن نتحدث كثيرًا داخل رأسي، نبني أحلامًا وخططًا، ونحتفل بأتفه الانجازات وأكبرها، نتشارك أصعب الآلام وأصغرها، أحتويك بين ذراعي، ورأسك يرتاح على كتفي، أريدك أن تستأمنني على ...

البعض لا يذهب لطبيب الأسنان مرتين

 يشترك الحب وطب الأسنان في أن كلاهما مؤلم للغاية، ومزعج، يصيبك بالأرق، والقلق، ويأخذ الكثير من أموالك، ووقتك، ويجعلك تفكر كثيرًا جدًا.  لم أحصل أبدًا طوال سنين حياتي على هدية بمناسبة عيد الحب، ولكني حصلت على الكثير من طب الأسنان، متاعبه، ولحظاته الجميلة، آلام الظهر، ونشوة عمل حظر لمريض مادة التركيبات المتحركة بعد تسليمه "العدة" التي لن يحبها أبدًا.  لكنني، ورغم كل الإبتذال الموجود حاليًا، مازلت مؤمنة بالحب، هيبته، فاعليته، سحره، وشاعريته، وما يزال داخلي حب كبير لطب الأسنان.   رؤية الشخص لشريكه العاطفي يحفذ نفس مناطق الدماغ التي تتأثر بالتعاطي عند مدمني المخدرات كما أن كلاهما يمتلك نفس أعراض الانسحاب والانتكاس لا انصحك هنا أبدًا بحقن زوارك سرًا بمخدر ما ليدمنوا رؤيتك، لكن، عند بناء علاقة من الولاء بينك وبين مرضاك، وخلق نوع من الامتنان لك داخلهم، سيجعل زيارتك أخف وطأة على أنفسهم، وتكرارها أسهل، ويجلب لك تفاعل مستمر مع منشوراتك، سيتم ذِكر اسمك فورًا عندما يطلب أحد منهم اقتراح طبيب أسنان، وبالتالي المزيد من المرضى لك!  تجربة زيارة عيادة الأسنان ليست بالأمر الذي...

الرجل الذي فقد اسمه

 تحكي الشاعرة سيلڤيا بلاث في سيرتها الذاتية عن أمر عذبها كثيرًا، وهو حين تم سؤالها "ماذا تريد أن تصبح؟"، تهاوت على الكرسي وغرقت في أفكارها، لإنها ببساطة، أرادت أن تكون كل شيء، أو على الأقل أكثر من شيء واحد يمكن تحديده ووصفه بكلمة واحدة.  وهكذا كانت " آمنة" بطلة رواية دعاء الكروان، أكثر من أن يمكن وصفها بكلمة أو جملة قصيرة حتى، وذلك لكونها تنقلت من كونها ريفية ساذجة إلى خادمة في المدينة وبعدها صديقة لابنة المأمور ورفيقة لها في تلقي الدروس التعليمية، وبعدها أُم وملاك حارس لأختها "هنادي"، لتتفاعل مع مقتلها وتتحول إلى الفتاة المتمردة، صاحبة الرغبة المحمومة في الانتقام، والفضولية لاستكشاف الحب، ذلك الأمر الخطير الذي سلبها أختها، وحين تتذوقه، وتنهل من العاطفة، تطغى  عليها مشاعرها لتصبح الحبيبة، الرقيقة، الرحيمة، الذكية، للباش مهندس وفي للنهاية تصبح زوجته.  وذلك عكس باقي شخصيات الرواية، واللاتي لم يتطور أيًا منها.  ولذلك كان الكروان وآمنة، كلاهما بطلًا للرواية، لإن كلاهما كانا ذكيًا، حرًا، جميلًا وقويًا.  ولم تكن آمنة نسوية، لقد كانت فقط امرأة ذكية، وشجاعة، ولذل...

أنا وذلك الألم المزعج في معدتي

أنا قلقة، لدي مائة سيناريو للطريقة التي يمكن أن يسوء بها الأمر. أي أمر تحديدًا؟ لا أعلم أشعر فقط أن كل شيء يحتمل أن يتحول لكارثة، كل الأشياء هشة، معرضة للكسر، خاصة أنا. أنا مستيقظة تقريبًا طوال الوقت، لا أنام ساعات طويلة متصلة أبدًا، أشعر أنه يوجد شيء ما يجب أن انتبه له ويجب أن أكون مستعدة دائمًا، ورغم استعدادي الأزلي أنا دائمًا متأخرة، مخطئة وأظهر كفتاة سخيفة. يضاعف ذلك شعوري العميق بالوحدة، أقضي الليل كله أفكر، أشعر أنني منفصلة عن العالم، فقط أنا وإخفاقاتي وأحلامي وقلقي الذي يسبب ألم مزعج في معدتي.  أفكر في سؤال يلاحقني منذ سنوات، كيف يمكننا الخروج من هذا العالم بأقل خسارة ممكنة؟ لا أعتقد أن ذلك يمكن أن يحدث، لقد وُلدنا من رحم امرأة وصُلب رجل خسروا الجنة، كل ثانية تمر هي خسارة من وقتنا المتبقي، كل خيبة أمل نخسر فيها إيمانًا لم نكتسبه بل إنتزعناه بالقوة من أطلال أحلامنا الوهمية، أتقدم في العمر لأخسر جمالًا لم أمتلكه من الأساس، نخسر فرصة لم تأتي إلا لتزيدنا حسرة، كل مرة أكتب أخسر مخزوني الضحل من الكلمات، أعتقد أن الخسارة هي إرثنا الأبدي. كل هذا الخسارات والإخفاقات تصيب العالم الذي...

عزاءات الكتابة

 بدأ أمر الكتابة هذا كله خلال نوبة اكتئاب حادة، كتبت بعض الهراء الذي نال استحسان من بعض الأصدقاء والشاب الذي أردت بشدة جذب انتباهه. أردت أن اتوقف، توقفت لعدة شهور بالفعل، لكن الكلمات تحوم حولي، أو ربما كنت أنا التي تحوم حولها، لكنها لم تطردني بعيدًا كأي كلب ضال لذلك لا بأس إن حاولت أن أتلاعب بها، الشاب هذه المرة لا يهتم كثيرًا بالكتابة ولست مبتئسة كفاية لذلك لا تنتظر شيء فخم. لست بالكاتبة المبهرة، في الواقع عندما يحب أحد ما شيئًا كتبته فإنني أحكم عليه في رأسي بأنه قارئ سيء ليعجبه هذا المستوى الرديء. لماذا أستمر إذًا؟ لأنني وحيدة مثل قطة أكلت أبنائها، مثل جميلة نائمة أفاقت دون قبلة من الفارس المغوار، ستقضي باقي حياتها تشعر بالفراغ الذي تركته هذه القبلة التي لم تحصل عليها أبدًا. في الحقيقة لن أحب أبدًا أن يأتي رجل غريب_ مهما كان وسيمًا_ ليقبلني وأنا نائمة، سأعتبر ذلك تحرشًا وأسجل الواقعة داخل المحكمة، صدقًا لا أعرف من الأبله الذي أعتبر ذلك رومانسيًا. هل تعرف يا عزيزي المجهول، إن كنت تقرأ من الأساس، ما هي الأزمة الحقيقية؟ أن جزءً مني يحب ذلك الأبله الذي سيُقدم على تقبيل فتاة مباغتةً....