أنا وذلك الألم المزعج في معدتي

أنا قلقة، لدي مائة سيناريو للطريقة التي يمكن أن يسوء بها الأمر. أي أمر تحديدًا؟ لا أعلم أشعر فقط أن كل شيء يحتمل أن يتحول لكارثة، كل الأشياء هشة، معرضة للكسر، خاصة أنا. أنا مستيقظة تقريبًا طوال الوقت، لا أنام ساعات طويلة متصلة أبدًا، أشعر أنه يوجد شيء ما يجب أن انتبه له ويجب أن أكون مستعدة دائمًا، ورغم استعدادي الأزلي أنا دائمًا متأخرة، مخطئة وأظهر كفتاة سخيفة. يضاعف ذلك شعوري العميق بالوحدة، أقضي الليل كله أفكر، أشعر أنني منفصلة عن العالم، فقط أنا وإخفاقاتي وأحلامي وقلقي الذي يسبب ألم مزعج في معدتي. 

أفكر في سؤال يلاحقني منذ سنوات، كيف يمكننا الخروج من هذا العالم بأقل خسارة ممكنة؟ لا أعتقد أن ذلك يمكن أن يحدث، لقد وُلدنا من رحم امرأة وصُلب رجل خسروا الجنة، كل ثانية تمر هي خسارة من وقتنا المتبقي، كل خيبة أمل نخسر فيها إيمانًا لم نكتسبه بل إنتزعناه بالقوة من أطلال أحلامنا الوهمية، أتقدم في العمر لأخسر جمالًا لم أمتلكه من الأساس، نخسر فرصة لم تأتي إلا لتزيدنا حسرة، كل مرة أكتب أخسر مخزوني الضحل من الكلمات، أعتقد أن الخسارة هي إرثنا الأبدي. كل هذا الخسارات والإخفاقات تصيب العالم الذي شيدته بالفوضى، ووسط كل الأشياء المتناثرة حولي والأشياء المبعثرة داخلي لا أظن أنني أستطيع أن أجد نفسي حقًا، لقد كنت هنا منذ قليل لكنني تلاشيت فجأة، أشعر أحيانًا أنني لا أملك إنعكاس في المرآة، أو أن المارة يمكنهم السير خلالي، لست متأكدة من وجودي المادي حقًا ولا استطيع أن أعثر على شيء حقيقي يمكنني ان اسميه أنا.

ربما لذلك أنا متشوقة للوقوع في الحب، أريد أن يجتهد أحد في البحث عني، ويجد تلك الروح الهائمة، ويهديني إياها، سأغلق عيني وأصدق أنها أنا، وسأكون ممتنة لقيامه بتلك المهمة بدلًا مني. الأمر التراچيدي المزعج، هو أنني جائعة لما هو أكثر من ذلك، أريد رسائل غرامية، مثل قصص الأدب الكلاسيكي وإهداء بأغنيات رومانسية كليشية، ووردة أجففها بين كتبي، وكلهم بالطبع مُحملين بكثير من المشاعر، بأطنان من الوعود الجياشة والصادقة وغير قابلة للكسر مثلي، وكلها أشياء لا أحصل عليها أبدًا، ربما هي أشياء ليست موجودة حقًا، مثلي تمامًا.

انا ثقيلة الظل جدًا، ولا أنكر ذلك أبدًا، لكن الثِقل الذي يزعجني هو افكاري الثائرة داخل رأسي، والوهم الذي يملأها، وتزعجني تلك الأمور التي تجبرنا الحياة أن نمر بها، خاصة الأحلام الجميلة التي لا نستطيع أن نحتفظ بها، فقط تمر بنا لترحل عنا، لتجعلنا نبكيها، نتحسر عليها، ونكتبها في مدونة رديئة، تاركة لا شيء إلا حسرة جديدة وألم إضافي مزعج في معدتي.  

Comments

Popular posts from this blog

رحلتي من هجورة الطالبة إلى هجورة طبيبة الامتياز

لن يفوز أحمر الشفاه بهذه الحرب

الأشياء التي احتفظ بها لأجلك