رحلتي من هجورة الطالبة إلى هجورة طبيبة الامتياز

 هناك أسطورة أحبها، عن أن حواء احتفظت بوردة من أزهار البرسيم التي تنمو في جنة عدن قبل نفيها وآدم من السماء، وأنا في المرحلة الإعدادية، اقنعت صديقاتي بأن نبحث وسط زهور المدرسة عن تلك الوردة، ونخبرها بأمنياتنا ونتركها تطير، وستتحقق آمالنا شرط أن تكون الوردة مكونة من أربعة ورقات. بالتأكيد لم تتحقق أية أمنية لنا أولًا لأن هذه خرافة ثانيًا لأننا تمنينا الزواج من فتيان لا يعرفون عن وجودنا في العالم أصلًا، كما أنني حقًا لا اشجع زواج القاصرات، ستنزعج والدتي لإنني أنشر البدع بين الناس، لكنها أجمل ذكرى احتفظ بها داخل قلبي عن صديقاتي الصغيرات، أحببت جدًا خداعهن بقصص وهمية مثل تلك. 

في أيام المدرسة كنت الفتاة المزعجة التي تصر على استعارة مسرحيات شكسبير باهظة الثمن، وتصل متأخرًا لأنني أحب أن آخذ وقتي في المشي مع صديقتي المفضلة ولا نحب حضور الطابور الصباحي، كنت هادئة جدًا ومجتهدة، لكن رغم ذلك كان يتم طردي واستدعاء والدتي ظلمًا، كان جرمي الوحيد هو أنني ربما أثير بعض الشغب، ولم أستطع دومًا الإلتزام بالزي المدرسي الممل، وكنت ثرثارة قليلًا، وعدا سرقة كتاب أنا وصديقتي المفضلة الأخرى فأنا لم يتم إيقافي إلا لأسباب كلها غير موضوعية وواهية. 

أرغب في العودة لكل تلك المراحل، وأن أسرق من كل مدرسة وردة ورواية، لأحتفظ بها كذكرى، عن هاجر الصغيرة التي تذاكر أحيانًا وسط انغماسها مع أبطال الروايات وخيالاتها ولإن الكتب باهظة الثمن جدًا حاليّا. 

السنوات الماضية كانت صعبة، لكنها أجمل سنين حياتي، بدأت المرحلة الجامعية بقلب ملييء بالأمنيات، مثلًا أن أكتب رواية، وأن أحترف لعب الشطرنج، وأن أسافر لخمس أماكن مختلفة، وأحظى بخمس جوابات غرامية وأن تصيبني الحيرة أين أخبئهم، وأن أقع في الحب، لقد أراد قلبي الأحمق ذلك بشدة، وحتى آخر يوم، حتى أنه توهم أنه وجد العاطفة بين طيات صداقة جميلة، ورغبت بشدة في أن أثير إعجاب أهلي لإنني لم أسبب لهم سوا الصداع على مدار السنين، وأن أصبح شابة جميلة وجذابة وحادة الذكاء ولامعة. 

لقد كانت المرحلة الجامعية صعبة، والأيام الأخيرة كانت الأكثر سوءً لكن مع قليلًا من الإيمان بنفسي والكثير جدًا من الإيمان بالله، ولبانة كلورتس قبل الامتحان، وفيلم بعده، وساعات طويلة من الصياح وأكواب عديدة لا نهائية من القهوة المثلجة، مرت بسلام ونجاح مبهر، لقد دخلت سن العشرين بالكثير من الأماني، وقد حققتها، والآن أكملها وأنا في قلبي أماني أكثر وأكبر، عدا أن ماما الآن يصيبها الصداع بشكل أسوء، لكنها أخبرتني أن جدالاتي الحادة وآرائي المتطرفة هم بلائها في الدنيا وأنها صابرة ومحتسبة الحمد لله.

 لقد جئنا جميعًا خائفين، ونرحل عنها حائرين، لقد انتهت الحياة التي عرفتنا وعرفناها إلى الأبد وبين الخوف والحيرة، لقد اكتشف كل فرد منا نفسه، بكل ما تحمله من خير وشر، وذكاء ومهارة، وغباء وحماسة زائدة، وشجاعة وتهور، وبين ذكريات صنعناها وذكريات صنعتنا، قابلنا أصدقاء، وفارقنا أصدقاء، وخوضنا معارك خطيرة، وهمية وحقيقية، وخسرنا وخسرنا، وربما في بعض الأحيان جاء النصر، قبل أن نخسر مرة أخيرة، يليها فوز كبير. هنالك بعض الأوغاد وجدوا حبهم الحقيقي، حسنًا هنيئًا لكم يمكنكم الذهاب إلى الجحيم، وبالنسبة لقليلي الحظ مثلي، الذين لم يجدوا سوا آللام مزمنة بالظهر والرقبة، وديون مالية متراكمة ودرجات دراسية محرجة، علينا أن نستمر بالبحث، وألا نيأس أبدًا، بشكل شخصي أنا متيقنة من وجود شاب وسيم أطول من ١٧٠ سم ينتظرني وأنه سيجدني قريبًا جدًا وإلا سيخيب ظن ماما وتيتا حقًا. 

أنا أيضًا خائفة، لكنني تعلمت أنه لا بأس بذلك، علينا أن ننطلق على أية حال، التغيير قد يكون شاقًا، لكن الحياة القادمة مليئة بالإحتمالات المشوقة، هناك سر تعلمته من عالم الكبار، وهو أن المفاجآت السارة لن تأتي مطلقًا إذا كانت الحياة خط مستقيم، لذلك لا تنزعجوا حين ينحرف المسار، أو تصيبكم العراقيل، لا بأس إنها تجربة الحياة، يجب أن نعيشها كاملة، وأن نملأ الصفحة الجديدة بخطط وأحلام وإخفاقات، وألا نخاف من التجربة أبدًا،  الحياة حقًا مملة دون ارتكاب الحماقات وخرق بعض القوانين. سأخبركم بأسطورة جديدة، وهي أن الفراشة يمكنها أن تحمل الأمنيات أعلى من الوردة، فالوردة قد سقطت، بينما الفراشة يمكنها أن تطير إلى الجنة، في الواقع إن ذلك يعد منطقيًا أكثر فالفراشة يمكنها أن تطير مهما كان الجو عاصفًا، وأن تصل إلى السماء وأن تلمس النجوم وتخبرها بمطالبنا. 

عزيزتي هجورة، لا تتخلي أبدًا عن القطة الصغيرة الشقية داخلك، والمراهقة الجسورة الحالمة، أنتي شابة كبيرة الآن، لكنهما جزءً جميلًا منكِ. وأن تتذكري دائمًا أن تكوني رقيقة لا ضعيفة، وشجاعة لا حمقاء، و مثل الأحلام الكبيرة، مزعجة ومُلحة وجميلة وصاخبة جدًا. 

عائلتي الكريمة خاصة لولو اللي ذاكرت معايا للفاينال، وعزيزاتي وزميلاتي وصديقاتي الجميلات وقليلًا جدًا من أعزائي الزملاء في الشغل وفي الكلية شكرًا لأنكم كنتو هنا، خاصة في الأيام الصعبة، أتمنى أنني كنت موجودة عشانكم أيضًا. 💗

وشكرًا لدكاترتي وزمايلنا الأكبر على التشجيع والتفاني في تعليمنا رغم التعب والإجهاد 💗

ومازال للقصة بقية بإذن الله 💗





Comments

  1. احلى واشطر كتكوته اتخرجت🥺❤️❤️❤️❤️❤️❤️

    ReplyDelete
  2. جميييلة جدا، الف مبروك ومن نجاح لنجاح ان شاء الله ❤️

    ReplyDelete
  3. I enjoyed watching that little beautiful teen grow, to the most stunning woman ever, keep it up my little Grgeer🥺💜💜💜

    ReplyDelete
  4. I loved reading this🥺 ,and I exited too much ,keep going💛💛💛and you will achieve all your dreams soon,, 💕agmal Hager💛💛💛💛💕

    ReplyDelete
  5. جميله جدا الحكايه حلوه وطريقه السرد عجبتني اكتر بالتوفيق ♥️

    ReplyDelete
  6. مع أني معرفكيش بس حبيتك من كلماتك وطاقتك في الكتابة 😂❤️❤️

    ReplyDelete

Post a Comment

Popular posts from this blog

لن يفوز أحمر الشفاه بهذه الحرب

عزيزي مجهول