عزاءات الكتابة

 بدأ أمر الكتابة هذا كله خلال نوبة اكتئاب حادة، كتبت بعض الهراء الذي نال استحسان من بعض الأصدقاء والشاب الذي أردت بشدة جذب انتباهه. أردت أن اتوقف، توقفت لعدة شهور بالفعل، لكن الكلمات تحوم حولي، أو ربما كنت أنا التي تحوم حولها، لكنها لم تطردني بعيدًا كأي كلب ضال لذلك لا بأس إن حاولت أن أتلاعب بها، الشاب هذه المرة لا يهتم كثيرًا بالكتابة ولست مبتئسة كفاية لذلك لا تنتظر شيء فخم. لست بالكاتبة المبهرة، في الواقع عندما يحب أحد ما شيئًا كتبته فإنني أحكم عليه في رأسي بأنه قارئ سيء ليعجبه هذا المستوى الرديء. لماذا أستمر إذًا؟ لأنني وحيدة مثل قطة أكلت أبنائها، مثل جميلة نائمة أفاقت دون قبلة من الفارس المغوار، ستقضي باقي حياتها تشعر بالفراغ الذي تركته هذه القبلة التي لم تحصل عليها أبدًا. في الحقيقة لن أحب أبدًا أن يأتي رجل غريب_ مهما كان وسيمًا_ ليقبلني وأنا نائمة، سأعتبر ذلك تحرشًا وأسجل الواقعة داخل المحكمة، صدقًا لا أعرف من الأبله الذي أعتبر ذلك رومانسيًا. هل تعرف يا عزيزي المجهول، إن كنت تقرأ من الأساس، ما هي الأزمة الحقيقية؟ أن جزءً مني يحب ذلك الأبله الذي سيُقدم على تقبيل فتاة مباغتةً. أشعر أن الموت ينتظرن في سن صغيرة، مثل والدي، لذلك أريد الحصول على كل شيء ممكن في أسرع وقت، أخادع الموت، عساني أصبح سريعة كفاية لأهرب منه. هناك مئات الأفكار السيئة تتزاحم داخل رأسي، تقتل باقي خواطري الطبيعية وتحتل مساحتها ظلمًا وبهتانًا. لست سطحية بالتأكيد لكنني لست متأكدة تمامًا من مدى عمق وجودي في العالم، أشعر أحيانًا أنني متفرجة ساذجة، لم اُوفق في أن أكون الشخص المطلوب، ولم أنجح أيضًا في أن أكون كما أحب كمان وأن أضرب بتعليمات أمي عرض الحائط، لذلك تم إقصائي من اللعبة، الجميع يستمتع وأنا هنا أشاهد فقط غير مسموح لي بالمشاركة. لست متأكدة حيال أمر المشاركة هذا من الأساس، فمؤخرًا أصبحت أحب التواجد بمفردي تمامًا، أراجع المعارك الخاسرة التي خضتها الأشهر الماضية، وكم هي هشة ألأقوال التي أنسجها داخل رأسي، كم هي ضعيفة حين أنطق بها في المواجهة وكم كانت المواجهة غير عادلة تقريبًا طوال حياتي. أشعر برغبة عارمة في التوقف عن حمل رأسي، لماذ لا يوجد شماعة للأفكار، داخل دولاب يمككني أن أغلقه بمفتاح لأبعدها قليلًا عني؟ يمكنني حتى الإكتفاء بأن أتركها تسقط على كتف غير كتفي، دون أن أعتذر عن كون جمجمتي بشكل ما منبعجة، أعتقد أن ذلك نتاج سقوطي المتكرر من العلو الشاهق لطموحاتي، وألا أدفع ثمنًا للوزن الإضافي الذي يأتي مع حبي، أو ضريبة عن كوني أنا هي نفسي، بكل العقد النفسية، والوضع الإجتماعي الذي لم أساهم في تكوينه والبشرة المليئة بحب الشباب، والشخصية العاطفية العنيدة. عزيزي المجهول، لا أعلم كيف حالك الآن، لكنني متعبة، أريد أن أسقط على ذراع ممدودة خصيصًا لي وحدي، وأجهش بالبكاء باذلة كل الدموع التي تجعل وزني أثقل، وأن تضمني الذراع اليها بشدة، بحرص أو مبغاتة، وأنهض بعدها خفيفة كفتاة تعيش حياة عادية، لا تدفع رسوم إضافية لإي شيء، خاصة لتنال القبول والرضا. أتمنى أن تعزيك كلماتي البائسة، وأنك لست بمفردك تجاهد، نحن حزب الشباب المنكوب، ندفع ثمن تعثر خُطى كِبارنا، سنواصل المحاولة حتى يتذكرنا الموت، وكم أتمنى ألا يكون في سن صغيرة، ولا أن أُرد إلى إرزل العمر، حسبي فقط أن أجد من يتحمل ثِقل وجودي قبل أن يحملني نعشي، وأتمنى لك ذلك أيضًا. يا صديقي المحارب، استمر في المجاهدة.  

Comments

Popular posts from this blog

رحلتي من هجورة الطالبة إلى هجورة طبيبة الامتياز

لن يفوز أحمر الشفاه بهذه الحرب

الأشياء التي احتفظ بها لأجلك