Posts

الأشياء التي احتفظ بها لأجلك

 أترك لك مساحة فارغة في إطار الصور الذي أعلقه على حائط غرفتي، ومثلها مساحة من قلبي، وبضعة مكعبات من الثلج وقليل من البن لقهوتك، وكثير من الحب لعينيك، ولضحكتك، وحتى أحلامي، أهدافي وآمالي، أنسج في خيالي نسخة منها تتضمن وجودك، وحضورك، وإسهامك، وغيرتك عليّ، نسختي المفضلة للمستقبل هي التي تحتوي على روتين مشترك لنا سويًا، تُدللني، وتُحضر لي الهدايا، وتطمئِن خوفي، وأكون فيه أنا بهجة أيامك، نور حياتك، الشخص الذي يجعلك متحمس للاستيقاظ، وللعودة من العمل، وللحديث والمشاركة، ويزعجك حد السماء بشكل يومي، ويجادلك، ويغضبك، ويجعل لحياتك معنى جميل.  وفي خزانتي هنالك فستان أنيق، لا أرتديه لإنني أحفظه لموعدنا الغرامي الأول، وبين كتبي أُجفف الزهور لأزين بها خطابتي لك.  حتى حروفي وكلماتي، أخبيء الكثير منها جوار قلبي، أريد أنا أقولها لك وجهًا لوجه، لتلمس مشاعرك أنت فقط. وخيالاتي التي أهرب إليها من ملل الاختبارات، أزورك فيها، فنحن نتحدث كثيرًا داخل رأسي، نبني أحلامًا وخططًا، ونحتفل بأتفه الانجازات وأكبرها، نتشارك أصعب الآلام وأصغرها، أحتويك بين ذراعي، ورأسك يرتاح على كتفي، أريدك أن تستأمنني على ...

البعض لا يذهب لطبيب الأسنان مرتين

 يشترك الحب وطب الأسنان في أن كلاهما مؤلم للغاية، ومزعج، يصيبك بالأرق، والقلق، ويأخذ الكثير من أموالك، ووقتك، ويجعلك تفكر كثيرًا جدًا.  لم أحصل أبدًا طوال سنين حياتي على هدية بمناسبة عيد الحب، ولكني حصلت على الكثير من طب الأسنان، متاعبه، ولحظاته الجميلة، آلام الظهر، ونشوة عمل حظر لمريض مادة التركيبات المتحركة بعد تسليمه "العدة" التي لن يحبها أبدًا.  لكنني، ورغم كل الإبتذال الموجود حاليًا، مازلت مؤمنة بالحب، هيبته، فاعليته، سحره، وشاعريته، وما يزال داخلي حب كبير لطب الأسنان.   رؤية الشخص لشريكه العاطفي يحفذ نفس مناطق الدماغ التي تتأثر بالتعاطي عند مدمني المخدرات كما أن كلاهما يمتلك نفس أعراض الانسحاب والانتكاس لا انصحك هنا أبدًا بحقن زوارك سرًا بمخدر ما ليدمنوا رؤيتك، لكن، عند بناء علاقة من الولاء بينك وبين مرضاك، وخلق نوع من الامتنان لك داخلهم، سيجعل زيارتك أخف وطأة على أنفسهم، وتكرارها أسهل، ويجلب لك تفاعل مستمر مع منشوراتك، سيتم ذِكر اسمك فورًا عندما يطلب أحد منهم اقتراح طبيب أسنان، وبالتالي المزيد من المرضى لك!  تجربة زيارة عيادة الأسنان ليست بالأمر الذي...

الرجل الذي فقد اسمه

 تحكي الشاعرة سيلڤيا بلاث في سيرتها الذاتية عن أمر عذبها كثيرًا، وهو حين تم سؤالها "ماذا تريد أن تصبح؟"، تهاوت على الكرسي وغرقت في أفكارها، لإنها ببساطة، أرادت أن تكون كل شيء، أو على الأقل أكثر من شيء واحد يمكن تحديده ووصفه بكلمة واحدة.  وهكذا كانت " آمنة" بطلة رواية دعاء الكروان، أكثر من أن يمكن وصفها بكلمة أو جملة قصيرة حتى، وذلك لكونها تنقلت من كونها ريفية ساذجة إلى خادمة في المدينة وبعدها صديقة لابنة المأمور ورفيقة لها في تلقي الدروس التعليمية، وبعدها أُم وملاك حارس لأختها "هنادي"، لتتفاعل مع مقتلها وتتحول إلى الفتاة المتمردة، صاحبة الرغبة المحمومة في الانتقام، والفضولية لاستكشاف الحب، ذلك الأمر الخطير الذي سلبها أختها، وحين تتذوقه، وتنهل من العاطفة، تطغى  عليها مشاعرها لتصبح الحبيبة، الرقيقة، الرحيمة، الذكية، للباش مهندس وفي للنهاية تصبح زوجته.  وذلك عكس باقي شخصيات الرواية، واللاتي لم يتطور أيًا منها.  ولذلك كان الكروان وآمنة، كلاهما بطلًا للرواية، لإن كلاهما كانا ذكيًا، حرًا، جميلًا وقويًا.  ولم تكن آمنة نسوية، لقد كانت فقط امرأة ذكية، وشجاعة، ولذل...

أنا وذلك الألم المزعج في معدتي

أنا قلقة، لدي مائة سيناريو للطريقة التي يمكن أن يسوء بها الأمر. أي أمر تحديدًا؟ لا أعلم أشعر فقط أن كل شيء يحتمل أن يتحول لكارثة، كل الأشياء هشة، معرضة للكسر، خاصة أنا. أنا مستيقظة تقريبًا طوال الوقت، لا أنام ساعات طويلة متصلة أبدًا، أشعر أنه يوجد شيء ما يجب أن انتبه له ويجب أن أكون مستعدة دائمًا، ورغم استعدادي الأزلي أنا دائمًا متأخرة، مخطئة وأظهر كفتاة سخيفة. يضاعف ذلك شعوري العميق بالوحدة، أقضي الليل كله أفكر، أشعر أنني منفصلة عن العالم، فقط أنا وإخفاقاتي وأحلامي وقلقي الذي يسبب ألم مزعج في معدتي.  أفكر في سؤال يلاحقني منذ سنوات، كيف يمكننا الخروج من هذا العالم بأقل خسارة ممكنة؟ لا أعتقد أن ذلك يمكن أن يحدث، لقد وُلدنا من رحم امرأة وصُلب رجل خسروا الجنة، كل ثانية تمر هي خسارة من وقتنا المتبقي، كل خيبة أمل نخسر فيها إيمانًا لم نكتسبه بل إنتزعناه بالقوة من أطلال أحلامنا الوهمية، أتقدم في العمر لأخسر جمالًا لم أمتلكه من الأساس، نخسر فرصة لم تأتي إلا لتزيدنا حسرة، كل مرة أكتب أخسر مخزوني الضحل من الكلمات، أعتقد أن الخسارة هي إرثنا الأبدي. كل هذا الخسارات والإخفاقات تصيب العالم الذي...

عزاءات الكتابة

 بدأ أمر الكتابة هذا كله خلال نوبة اكتئاب حادة، كتبت بعض الهراء الذي نال استحسان من بعض الأصدقاء والشاب الذي أردت بشدة جذب انتباهه. أردت أن اتوقف، توقفت لعدة شهور بالفعل، لكن الكلمات تحوم حولي، أو ربما كنت أنا التي تحوم حولها، لكنها لم تطردني بعيدًا كأي كلب ضال لذلك لا بأس إن حاولت أن أتلاعب بها، الشاب هذه المرة لا يهتم كثيرًا بالكتابة ولست مبتئسة كفاية لذلك لا تنتظر شيء فخم. لست بالكاتبة المبهرة، في الواقع عندما يحب أحد ما شيئًا كتبته فإنني أحكم عليه في رأسي بأنه قارئ سيء ليعجبه هذا المستوى الرديء. لماذا أستمر إذًا؟ لأنني وحيدة مثل قطة أكلت أبنائها، مثل جميلة نائمة أفاقت دون قبلة من الفارس المغوار، ستقضي باقي حياتها تشعر بالفراغ الذي تركته هذه القبلة التي لم تحصل عليها أبدًا. في الحقيقة لن أحب أبدًا أن يأتي رجل غريب_ مهما كان وسيمًا_ ليقبلني وأنا نائمة، سأعتبر ذلك تحرشًا وأسجل الواقعة داخل المحكمة، صدقًا لا أعرف من الأبله الذي أعتبر ذلك رومانسيًا. هل تعرف يا عزيزي المجهول، إن كنت تقرأ من الأساس، ما هي الأزمة الحقيقية؟ أن جزءً مني يحب ذلك الأبله الذي سيُقدم على تقبيل فتاة مباغتةً....

قلبي مزهرية من خزف

  دائمًا ما أرى في العواصف وانقطاع الكهرباء شاعرية مبالغ فيها، دعوة إلى كل ما هو جميل وعاطفي، مثل كتابة رسائل غرامية لحبيب بعيد، قراءة الكتاب الذي تجاهلته طويلًا تحت ضوء شمعة مهتز، الأحاديث الطويلة العميقة، أو البكاء دون خشية أن يرى عيناك المحمرة أحد. لا أعرف لماذا أتذكر هيثكلف من مرتفعات ويزرينج في كل مرة يصبح فيها الطقس سيئ، وأحب أن أعود للرواية لأحللها مرة أخرى. في الفترات التي انقطع فيها عن القراءة أعيد التفكير في كل ما قرأت سابقًا وأجد أن نظرتي اختلفت تمامًا، البعض يسمي ذلك نضجًا. أكره ذلك جدًا، وأجدني مضطرة لإرتكاب أفعال حمقاء لا لشيء إلا لأخبر نفسي أنني مازلت غير ناضجة ولا بأس بالإحتفاظ بالفتاة الرومانسية لبعض الوقت الإضافي. يمكنني أن أقترف أية أخطاء لأحتفظ بنظرة الفتاة المراهقة داخلي للحياة. أحب أن أرى أن كل شيء ممكن وأن الحب أهم من الهواء والماء وأن الحياة قاسية ومزعجة لكنها ستصبح أفضل حينما نصبح سويًا، يسقط أحدنا فيحمله الآخر،ن أن أستمر في النهوض من السرير وأواصل المعافرة، في أيام الطقس السيئ والجيد، في أيام العافية وخلال تقلبات الهرمونات الشهرية، في الأيام التي سبقتها لي...

أسير على خطى أبي

 إن جوفي ملئ بالأحلام والعاطفة، عادة ما أسكبها حبر على ورق أو دموع تلوث وسادتي حين تُحبَط خططي. لكن في هذه المرة أصبح الخيال واقعًا ملموسًا، تحسسته أنا برقة بالغة خوفًا من أن يتبخر. سافرت لأول مرة بمفردي ل 42 ميلاً وهي المسافة بين محافظتي قنا والأقصر، المسافة قصيرة لكنها اقتربت قليلًا من أن تساوي عدد دقات قلبي في الثانية الواحدة. كل لحظة سبقت السفر كانت رعباً خالصاً، كلما فكرت في الأمر أردت أن أجري لأختبئ تحت السرير من الشر الكامن في عالمي الخاص، البُعبع الذي يتصيد لي الأخطاء، لم أنم ليلتها من الخوف. في الصباح الباكر كان سريري مُزدحمًا، أزاحتني ذكريات تجربة أليمة جانبًا، جوارها تَكوَّم قلقي، ولاحقًا انضمَّت إليهم عُقدي النفسية، إنه مزيجي المفضل. أردت الانسحاب من الرحلة، أردت ذلك بشدة، لن أذهب. يا صديقي الوفي، يا حُزني الجميل، رجاءً اقبلني بين ذراعيك. لم ينتشلني شئ سوي رسائل صديقتيّ رفيقتيّ الرحلة، لم تقوَ إحداهما على الذهاب والأخرى لم أقوَ على تركها تذهب بمفردها، تسللت بهدوء مخافة أن أوقظ أحد الشرور ويغرس مخالبه فيّ، سرقت شغفي الذي دسسته تحت الوسادة، وهربت. في عربة ذات سائق مجنون م...