" لماذا يكره طبيب الأسنان مرضاه؟ "مبني على أحداث حقيقية

يرفض زوج صديقتي تمامًا معالجة أسنانها، وتسأل هي محتارة عن السبب. أريد أن أخبرها بكل صدق وشفافية أن السبب هو أنه رجل محترم، لا يريد أن يخرب البيت. لأنه في الحقيقة -وأشعر بالراحة أنني أخيرًا أقولها- طبيب الأسنان يكره مرضاه.




جميع المقالات والمنشورات والنصائح تتحدث عن خوف المرضى وكرههم الشديد وترددهم في زيارة عيادة الأسنان، وعن أسعار علاج الأسنان، وعن جشع الأطباء، وعن إبرة التخدير. حتى أنني، وأنا أقوم ببحثي قبل كتابة هذا المقال، وجدت عدة منشورات تتحدث عن دعاء مقابلة طبيب الأسنان وتم ذِكر دعاء لقاء العدو! الجميع يبكي في عيادة الأسنان: الأطفال، النساء، وحتى أعتى الرجال قد تنزل دمعتهم بسبب ألم حشو العصب، رغم أنه عصب واحد يؤلمهم. أما طبيب الأسنان، فتؤلمه أعصابه كلها، خاصةً الرقبة. لذلك حتى هو ينتظر نهوض المرضى ورحيل زملائه ليبكي وحيدًا. لماذا لا نكرهكم إذن؟

لا أحد، طبعًا، يسأل عن طبيب الأسنان -سوى مصلحة الضرائب- لكن لا يهم. المهم هو أنه يتعامل بصبر رغم أن المرضى يصبحون هستيريون عندما يشاهدون إبرة البنج، مع أنها مشابهة جدًا لإبرة تخدير البقر، ولم نسمع يومًا عن بقرة تشتكي منها. يجب أن يكون هناك بعض الإمتنان فأنا أذكر أنه قبل أن يصبح طبيب الأسنان معترف به اجتماعيًا كان جدي يربط الضرس الذي يؤلمنا بالباب ثم يغلقه بسرعة وبذلك يقتلع الضرس من جذوره ويتخلص من الألم ومن الضرس ومنك شخصيًا ولم نكن لنعترض أبدًا.

هل تعلمون من هو أسوأ مريض؟
هو طبيب الأسنان شخصيًا! لذلك نحن سرًا نكره أطباء الأسنان، وهذا يجعل علاقتنا بذواتنا معقدة. فكيف تطلب منا أن نحبك؟

خاصةً أن الطبيب يجلس وحيدًا طوال اليوم، حتى تأتي أنت، مريضي العزيز، لتشكو همومك التي هي نتيجة إهمالك أصلًا. لكن طبيبك ليس شخصًا يُصدر الأحكام (judgmental)، بالعكس، نحن نحب إهمالك! استهتارك هو رزق ومصدر دخل، فلتستمر به. لكن، هل رأيت يومًا طبيبًا يلوم أو يثقل مريضه بمشاكله الشخصية؟ العكس تمامًا. كلما تحدث الطبيب مع المريض أثناء قيامه بعمله بتفانٍ، لا يسمع إلا همهمات غير مفهومة، وصياح وتألم، وربما بعض البصق والغرغرة. هذا بالتأكيد يشعرنا بوحدة أعمق. لا أحد يفهمنا. لكن، فاقد الشيء هو أكثر من يعطيه، لذلك نستمر بالاستماع لشكواك بصبر، ولمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات. تلاحقنا أنت لعقود، ولا نقوم بإبلاغ الشرطة. تشتكي وتشتكي: مرة لأن الحشو ما زال يؤلمك، ومرة لأن زوجك قام بتطليقك بعد سماع سعر التركيبات، ومرة لأن إبرة التخدير أصابتك بتساقط الشعر، أو لأن التركيبة المتحركة لا تلائمك. وماذا في حياتك يلائمك، عزيزي المريض، من الأساس؟

طبعًا كل هذا على سبيل المزاح. نحن نحب رؤية المرضى، لذلك ننصحكم جميعًا بالتوقف عن العادات السيئة مثل الإقلاع عن التدخين، وتناول الخضروات. وبالتأكيد لا تغسل أسنانك بالمعجون، ويمكنك مضغ الحديد إن أردت! فأنت تكسر على راحتك، وأنا أصلح كل أخطائك بتفانٍ ومهارة عالية وحب.

Comments

Popular posts from this blog

رحلتي من هجورة الطالبة إلى هجورة طبيبة الامتياز

لن يفوز أحمر الشفاه بهذه الحرب

عزيزي مجهول