لن يفوز أحمر الشفاه بهذه الحرب
كنت دائمًا فتاة ثائرة، خاصة في المراهقة، فقد كانت لدي رغبة عارمة في كسر كل القوانين. كانت أمي صارمة جدًا، حيث كانت تمنعنا من استخدام مساحيق التجميل. استمر هذا الحرمان حتى قمت بشراء روج صغير أنا وصديقتي بمبلغ 12 جنيهًا، وما إن تنتهي مواعيد الدروس نستخدمه معًا وأقوم بمسحه وأنا أصعد سلالم المنزل. كنا نشعر حينها أننا جميلات جدًا، قويات ولا يمكن لأي قوانين ردعنا.
![]() |
x
لم نكن نعرف في ذلك الوقت طبعًا أن مستحضرات التجميل، وخاصة أحمر الشفاه، لعبت دورًا محوريًا في الحرب العالمية الثانية، فأثناء خروج السيدات من المنازل إلى ساحات القتال وأقبية المصانع ومكاتب العمل كان من الضروري استخدام ملمع الشفاه باللون الأحمر.
لقد كره هتلر الروچ الأحمر، لذلك حرصت النساء المعاديات لسياسته على ارتدائه. وشجعتهم الحكومات على ذلك خاصًة في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، كانت تلك هي طريقتهن الخاصة للمقاومة، ليُظهرن بصوت عالٍ: مازلن نساء رقيقات، لكننا أيضًا نحارب. في فترة الحرب، اعتبرت الحكومات أن جمال المرأة هو واجبها الأساسي، فعندما تكون المرأة منطلقة وحيوية، فهذا يعني أن الجنود ينتظرون بيوتًا دافئة، وأن العامة لم ينكسروا بسبب الحرب بعد، في تلك المرحلة ظهر أحمر الشفاه بلون " أحمر النصر" أو "Victory red".
إذا فكرنا في الأمر، فإنه يمكن لأي فتاة في العالم، أيًا كان لونها، شكلها، عرقها، أو سِنها، أن تستخدم اللون الأحمر لتزيين شفتاها، وستبدو شجاعة وقادرة على التحدي. الأحمر هو لون الحب، المقاومة، والنصر؛ خاصة في وقت اضطرت فيه النساء لتعويض ذهاب الرجال إلى الحرب وأداء المهام الصعبة التي لم يعتدنها أبدًا. كان أحمر الشفاه أيضًا مصدرًا أساسيًا للاحتفاظ بأنوثتهن في أجواء الحرب والركود الاقتصادي المدمر الذي عايشه العالم أجمع، رغم ذلك لم تتأخر الحكومات في تزويد المصانع بالمواد اللازمة لتصنيع مستحضرات التجميل، وهو عكس ما فعله هتلر تمامًا، لذلك كان اللون الأحمر هو علامة تمرد على أفكاره وإهانة شخصية له.
عندما أفكر في الحرب الأخيرة، أجد إمدادات لا تنضب. كيف يمكن لمحتل لا يتجاوز عدد أتباعه 9 ملايين نسمة، ومهدد بالفناء، ويواجه هجرة عكسية هي الأكبر منذ بدايته، ألا يُستنفز أبدًا؟ حتى لا يلجأون إلى هدنة لتجميع شتاتهم! الإجابة ببساطة هي لأننا نمولهم، ليس أمريكا ولا ألمانيا، بل نحن، بأموالنا الخاصة.
حين تطلب من إحداهن أن تقاطع منتجًا ما، تخبرك أن أمر المقاطعة شخصي، وبالتأكيد هو كذلك، فكل الأموال التي تدفعها تذهب مباشرة لتمويل اقتصاد المحتل. لقد قمت بالبحث وتأكدت من ذلك، إنه لوبي كبير، متشابك، ويغذي بعضه بعضًا، مثل شبكة العنكبوت، يتغذى علينا. فالشركات المتعاونة والعلامات التجارية المتنافسة جميعها بلا أي استثناء، تذهب لدعم بنوك معينة، في مناطق نعلم جيدًا من يستفيد منها! على غرار فضيحة وضع السكر في لبن الأطفال للدول النامية، لماذا نستبعد وضع مواد مسرطنة داخل أحمر الشفاه؟ والسموم داخل كحل عيونك؟ يمكنك البحث على الإنترنت، ستجد أن البعض منهم يفعل ذلك فعلًا! ويقوم باسترجاع منتجاته من الغرب!
هل أخبرك أحدهم أن بعض المنتجات الشائعة للاستخدام اليومي تحتوي على مواد مسرطنة وتم إعدامها من قبل؟ لقد حدث هذا بالفعل أكثر من مرة خلال الأعوام السابقة، لكن لا أعتقد أنك تعلمين ذلك. لا تهمهم حياتك من الأساس للاهتمام بأخبارك والحرص على سلامتك، لذلك يا عزيزتي التي لا تدعم المقاطعة، أرجوكي لا تفعلي ذلك بفخر، لأن ذلك لا يدل إلا على كونك حمقاء تحب استخدام المواد المسرطنة بشكل يومي وتحرص على تمويل أشياء شنيعة حقًا.
في وقت ليس ببعيد، كان استخدام المستحضرات أمرًا ضروريًا لإثبات أننا لا زلنا كنساء جميلات نقاوم، لكن اليوم العكس هو الصحيح. الاستغناء هو القوة، وليس فقط في مستحضرات التجميل، بل في كل شيء. في الحرب السابقة، فاز أحمر الشفاه بكونه أكبر داعم معنوي للمحاربات خارج خطوط الدفاع الأولى وفي الحفاظ على حيوية مدن وبيوت وأُسر أنهكتها الحرب الطويلة، لكن في هذه الحرب، إن أحمر الشفاه الذي لا يمكنك الاستغناء عنه يمول الفوز فعلًا، ويسحق شعبًا كاملاً، ولا أعتقد أنه يمكن أن يجعلك ذلك أبدًا إنسانة جميلة.
حتى وإن أصاب بعضنا الملل، لا بأس بالعودة والمحاولة لدعم الإنتاج المحلي مرة أخرى.
المقاطعة عهد، ووعد، وكرامة.

رائع
ReplyDeleteشكرًا ♥♥
Delete♥️
ReplyDelete🙈🙈
DeleteTotally nailed it my dear
ReplyDeletethank youu ♥♥
Delete