عزيزي المنزل الأحمر

بالتأكيد لم أسهو عن كتابة رسالة وداع تليق بك. رغم كل شئ قد كنت أقرب حالة إلى الإستقرار وصلت إليها. رغم ذلك كانت هناك أوقات شعرت فيها أنني أنام على الرصيف في البرد والعراء. لكنني هُنا أعددت وجباتي الأولى المُتقنة _ في رأيي أنا فقط_ من الطعام، وأثناء ذلك أحرقت يدي؛ وهنا عَرفت الإكتئاب والقلق وهنا ايضًا تغلب عليه أو هكذا يُخيل لي. كانت هناك لحظات كثيرة لم أتعرف على نفسي في مراياك ولكن عندها وجدت رسائلي لنفسي على جدرانك تساندني، هنا ماتت قطتي الأولى لكن هنا أيضًا صنعت معها ومع العديد من قططي الصغيرة الكثير من الذكريات التي لا تُنسى، الأهم أنه هنا وَصلني أول جواب غرامي ووردة وبهذا تحققت أُمنية أزلية، وهنا قضيت الكثير من الوقت مع جدي يحكي لي عن البكتريا والعندليب، هنا كان أول عيد ميلاد أُشرف عليه بالكامل لصديقاتي_ قد كان بالكامل في الظلام لأنني أفسدت المصباح_ وهنا شهدت العديد من الإنكسارات؛ ولكن كل هذا لا يشغلني بقدر أن ما يهمني في هذه اللحظة حقًا هو من أنا في أعين هذه الحوائط؟ وما الذِكرى التي سيحملها هذا البيت عني؟ سيظن أنني فتاة جاحدة، أنكرت سنوات من المأوى والأمان. لكنني، يا عزيزي المنزل جاهدت لأجلك كثيرًا، كنت أنت الحلم الذي روته علينا أمي لسنوات، عِند كل خطوة جديدة وعند تبرير عدم شراء ملابس جديدة في أحد الأعياد لأنه بالطبع، يجب توفير كل الأموال لأجلك أنت! أتمنى أن تتذكرني أنا الفتاة البريئة التي جاءت إليك مع كثيرًا من المشاكل ودفتر صغير تَخُط فيه قصص خيالية والكثير من أحلامها الساذجة، أو حتى تذكر المراهقة التي إعتادت أن تشرب قهوتها الصباحية وهي تقرأ للسيد نزار قباني أو تستمتع بالألحان القديمة لعبادي الجوهر، أو يمكنك أن تتذكرني بلوحتي السخيفة على السقف أو مشروعات زراعة الورد الفاشلة أو مثلًا أنني ملئتك بكتبي الثمينة، هناك رواية جديدة وضعتها ليومين فقط على رفوفك لأنني أحببت أن تتعرف عليها لأنها الأقرب لقلبي، أردتك أن تتزين بها وأُزين أنا عيني برؤيتها قبل أن أنام، أرجو أن تتذكر الطباخة المبتدئة التي كادت أن تحرقك بالكامل عدة مرات، صِدقًا، لم يكن هذا حِقدًا أبدًا بل أن جولاتي الكارثية في الطهي وكل الأشياء السابقة ليست إلا محاولات مني لأقول بصوت عالِ وصاخب، لقد عاشت الآنسة هاجر هنا يومًا وتركت أثرًا مميزًا.  أرجو أن تبارك رحيلنا عنك ربما تزول اللعنة ونتوقف أخيرًا عن الإنتقال!  
لقد كنت كريمًا للغاية، لم نضطر أن نغادرك يحيطنا الظلام وسط عويل كثيرًا من النساء والأفضل أن النمل الأبيض لم يغزوك بعد، ولذلك، أنا يا عزيزي المنزل الصغير، ممتنة للغاية. 
صديقتك التي أحبت كثيرًا تأمل النجوم من نافذتك العملاقة ❤

Comments

Popular posts from this blog

رحلتي من هجورة الطالبة إلى هجورة طبيبة الامتياز

لن يفوز أحمر الشفاه بهذه الحرب

الأشياء التي احتفظ بها لأجلك