ثرثرة على الرصيف


كُل أسبوع أجلس مرتين في الشارع لمدة ساعة اتأمل الطريق، رغم حرارة الشمس ومعاكسات الشباب ونظرات النساء كبار السن المصاحبة لمصمصة شفائهن "مسم " إلا أن هذا وقتي الخاص اقضيه لأبحث عنك وأنا لا أعرفك، أستمع إلي موسيقاك المفضلة وأسترجع كتاباتك وكأن بطريقة ما أستحضرك، أعرف أنه لا يمكن أن تجمعنا صدفة الطريق ولكني أفتقدك، أفتقد أن أشكو إليك من صعوبة الفيزياء لتقول لي بطريقتك المعتادة "أحب أبشرك بأيام سودة ". رغم تشاؤمك الدائم وتأكيدك بقدوم أيام سودة إلا أنها لم تكن لتكون مظلمة لو كنت أنت هنا الآن، تشرح لي كيف أتعامل مع المقاومات وأحكي لك عن أستاذي الذي يضحك للمسائل علي السبورة ويعاملنا نحن بجفاء، وأطلب منك نصيحة للتعامل مع دروس اللغة العربية التي تخيفني كأشباح طه حسين لتحكي لي أنت عن طمئنة سوزان له، كنا سنتجادل حول جمال شعر قيس ليلي وجمود شعر شوقي، وكنت سأخبرك بمدي حبي لمقالات كورا رغم ضياعي بين صفحاته وترسل لي أنت شئ من قصاصاتك التي تخبأها عني، كنت سأريك أن هناك أشياء جميلة يمكننا أن نفتش عنها سويًا، لتغني لي "الشرود اللي في عيونك اللي كنت بأموت عليه لما بتشوفي السواد اللي احنا فيه" وأنت تضحك علي تفائلي الساذج وأنت لا تعرف أني اتفائل فقط لاجعلك تضحك، كنت سأكتب لأسمعك تخبرني فقط بأن كتاباتي جميلة! فبعد رحيلك ليس هناك أحد أحاول إثارة إعجابه، وتحكي لي عن حياتك قليلًا ثم تقطع الحديث فجأة و تأمرني أن أذهب لأذاكر وأتلمس طريقي في الحياة الحقيقية. خمن ماذا! أنا أريدك هنا في هذه الحياة الحقيقية ليس فقط في رأسي! أريد أن نتشارك الجلوس علي الرصيف وأن تحكي لي عن أشباحك التي أصبحت تحبها وأتأثر انا وكأنها الثالثة بعد منتصف اليل ليس الثالثة عصرًا وستكون أشباحي وقتها تحاصرنا لكنك لن تراهم وستصبح هذه عادتنا المفضلة التي ستبعد ظلالي عني فإنها ستمل من عدم إنتباهي لها فأنا مشغولة بإستماعي لك، أريد أن أشعر بوجودك فلا أبحث بيدي في الظلام حولي لأجد الأوهام، أريدك هنا والآن تخبرني أن كل شيء سيتجه للأسوء ثم تشعر بالسوء وتحاول أن تُجمل المستقبل لي، أريد سوداويتك لتختلط بتفاؤلي فتنتج بداية جديدة لكلانا نتقدم فيها علي استحياء ونبحث عن الطريق إلي المكتبة لأريك كتب موراكامي وأقنعك بقرائتها، ولتشتري لي نسخة من كتبك الفلسفية لأخبرك عدم فهمي لدوستويفسكي و اخطأ في نطق الاسم فتضحك وأهيم أنا في ضحكتك وإنكماش عينيك فأشعر أن الكتب التي تحاصرنا تنظر لي بمكر وتغمز وتهمز بعضها فأشعر أنا بالخجل يطغي عليّ وأنت تظنني نادمة علي إعترافي الساذج فتطمئنني بأننا سنقرأه سويًا وستساعدني على تخطي تعلثمي فتعود الكتب جماد مرة وتختفي ضحكاتها اللعوب وبعد عدة كتب سويًا يكون لنا عالمنا الخاص المليئ برسائل كافكا وميلينا وروايات محفوظ وموسيقى yanni وأم كلثوم، حتى أسئلك عن أشباحك فتخبرني "أي أشباح؟ أنا لا أرى أحدًا سواكي". 

Comments

Popular posts from this blog

رحلتي من هجورة الطالبة إلى هجورة طبيبة الامتياز

لن يفوز أحمر الشفاه بهذه الحرب

الأشياء التي احتفظ بها لأجلك